مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
166
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهل يجوز للمأموم الاقتداء من الأوّل بمثل هذا الإمام ؟ أشكل جماعة في جواز الاقتداء في هذه الصورة وإن أتى بها المأموم « 1 » ؛ وذلك نظراً إلى أنّ المدار في جواز الاقتداء على الصحّة الواقعية ، وهذه الصلاة باطلة واقعاً بنظر المأموم ، فكيف يقتدي بها ؟ ! وصرّح السيّد الخوئي بجوازه موضحاً ذلك بقوله : « إنّه تارة يفرض أنّ الخلل الذي يراه المأموم متعلّق بالأركان الموجب للبطلان الواقعي بنظره وإن كان الإمام معذوراً فيه لجهله كما لو توضّأ الإمام جبيرة والمأموم يرى أنّه من موارد التيمّم ، فإنّ هذه الصلاة باطلة واقعاً في نظر المأموم ؛ للإخلال بالطهارة التي هي من الأركان ، ففي مثل ذلك لا يجوز الاقتداء بمثل هذا الإمام . وأخرى يفرض تعلّق الخلل بما ليس من الأركان المقوّمة للصلاة كجلسة الاستراحة في المقام ، فإنّ الصلاة الفاقدة لها وإن كانت باطلة بالنسبة إلى المأموم الذي يرى الوجوب ، فليس له تركها عامداً لكنّها صحيحة واقعاً من الإمام الذي لا يرى الوجوب حتى بنظر المأموم ؛ لقاعدة ( لا تعاد ) الجارية في حقّ الإمام الحاكمة على أدلّة الأحكام بعد أن لم يكن المفقود من الأركان بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمطلق المعذور وعدم اختصاصه بالناسي ، فهذه الصلاة الصادرة من الإمام محكومة بالصحّة الواقعية حتى في نظر المأموم لأجل الحديث المزبور ، فلا مانع من الاقتداء به » « 2 » . ( انظر : اقتداء ، صلاة الجماعة ) جلّاد ( انظر : جلد )
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 163 ، م 16 ، التعليقة رقم 4 ، و 164 ، التعليقة رقم 1 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 299 - 300 .